ابن نما الحلي
3
مثير الأحزان
بماء الصفا كدر ضمائرهم ، فعزفت نفوسهم ، عن الدخول في حزب أهل الضلال ، واشتاقوا إلى حرب جيش القتال ، باقتحام الأهوال ، فيالها نعمه أهدت إلى أنصار الله جل جلاله مسرة ، وألقت على أعينهم قرة ، فنهضوا إلى لقاء العدو بشفاه ظامية إلى ارتشاف مرن السعادة ، وارواح تايقة إلى الشهادة ، فرحين بانعقاد بيعهم الرابح ، يوم تريق الجوائز والمنائح ، وعلموا انهم لن يصلوا إلى خلعه السنية ، إلا بخلع الحياة ولبس المنية فبذلوا النفوس لقاء العدو ومجاهدته ، والمبالغة في قتاله ومجالدته وفي هذه الرتبة العالية ، والبيعة الغالية ، تنافس أهل الطفوف ، في احتمال الحتوف ، والصبر على نقط الرماح وشكل السيوف ، وكانوا كما قلت شعري هذا وصفا لحالهم في نزالهم لهم جسوم بحر الشمس ذائبة * وأنفس جاورت جنات باريها كأن مفسدها بالقتل مصلحها * أو أن هادمها بالسيف بانيها فيا ذوي البصائر والافهام ، ويا أرباب العقول والأحلام أظهروا شعار الأحزان ، والبسوا الجزع على سادات الايمان ، واقتدوا بالرسول ، في محبة بني الزهراء البتول ، وتعظيم ذوي القربى فقد وعده ، جل جلاله لعظمهم بأحسن العقبى ولقد كشفت أمية سره ، المضروب على سبطه بهتك حرمته ورهبه ، ونقضوا ما برمه ، وحلوا من عقد الدين ما أحكمه ، وانا مورد من نظمي هذه الأبيات ، في صفه هذه الحركات . يا أمة نقضت عهود نبيها * وغدت مقهقرة على الأعقاب